// -_عَيْنَانِ سَوْداوانْ_- \\
..-" حفيـــدةٌ سمـــراءُ "-..

:: وداد والشّخص الخطأ (1) - - قصة

 
انتفضت غاضبةً تدفع ما يقابلها من أغراض وزّعتها بغير إتقان في غرفتها، حاولت استعادة الموقف الذي حصل مع رئيسها في مقرّ العمل .. فهِمت الأمر أخيراً فالثناء والإطراء والعلاوات كانوا من أجل أغراضٍ دنيئة في نفسه. فالعجوز الشّره الذي لا يشبع من النساء .. قد صرّح لها ببساطة، ((هذا رقم موبايلي وهذا عنوان شقتي و و و و))، ثم وضع القصاصة في حقيبتها بسرعةٍ خاطفة وعاد نحو كرسيه ليجلس باسترخاء وعيناه تنظران إلى وجهها المصفرّ .. لا تدري كيف خرجت من الجحيم لتجد نفسها تعبر الشارع الفاصل بينها وبين سيارة الأجرة .. رمت بنفسها على المقعد الخلفي وأعلمت السائق بوجهتها ليندفع سيلٌ من الشتائم من نفسها نحو نفسها .. كيف تخرج من مكتبه دون موقف؟ لماذا لم تعبّر عن ازدرائها لهذا التّصرف الغير لائق من قِبَل هذا المهووس؟ كيف تخرج صامتةً وكأن الأمر يرضيها؟ .. ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تتصوّر أنه يعتبرها رخيصة وخصوصاً مع صمتها .. ظلّ هذا الخاطِر يلحّ عليها إلى أن وصلت للمنزل وبكت على كتف أمّها: ((هل في الحياة ما يستحق العيش من أجله؟ أمّي إن كنّا نحيا من أجل الخير فلا خير هناك. أمّي إن العالم كلّه سيء وأنا أخاف)) .. وحاولت أمّها الضريرة ان تتحسس ملامح وجهها لتمسح دموعها من على خديها فهالها ما سمعت من ابنتها وعندما بدأت في لومها لخروجها الصامت انسحبت وداد من حضن أمها وصاحت: ((هذه أنا يا أمّي وأنت تعرفيني .. لو تعلمين كم أتعذّب .. أنا أعرف أنني أفشل في اتخاذ الموقف المناسب في الوقت المناسب .. كنت كمن صعقته الكهرباء ورمته بعيداً فلم يعرف وجهته)).
مسحت باقي دموعها .. لم تكن تنتظر اللوم فمضت نحو غرفتها بصمت فهي تعلم أن كلام أمّها سيزيدها حزناً فوق حزنها ..
بعد أن هدأت دموع عينيها بدأت تفكّر في القادم .. وما الموقف الذي يجب ان تبني عليه كلّ ما سيحصل وهي لا تملك سوى حقدٍ كبير نحو ذاك الرئيس، وعليها أن تترجم هذا الحقد بفعل يوازيه .. اخرجت القصاصة وفي نيتها قول ما لم تستطع قوله هناك .. فرقم موبايله موجودٌ في القصاصة .. أخرجت موبايلها وظلّت تُدخل الأرقام بعصبية إذ يربكها التفكير في ما سيجري .. ما أن سمعت ((ألو)) حتى انقضّت على السّماعة: ((يشرّفني أن أُفصل على أن أكون بلا شرف أيّها الكريه والواطي و.... أصلاً إنتَ منو؟ إنت مجرّد ..)) ليقاطعها: ((أحسنتِ، أستحقّ كلّ هذا إذا بدر منّي ما يُسيء ههههه .. لكن أنا منو؟)) .. لم تتصوّر أن يصدر الصوت من هاتفها بخفّة وتنطلق الضحكة دون تكلّف بعد أن كالت الشتائم عبر الهاتف للشخص الخطأ.
أوقفت المكالمة ولم تعتذر .. إنّها حقّاً تفشل في اتّخاذ الموقف المناسب في الوقت المناسب .. !!
قارنت بين الرّقمين لتجد أنها لم تُدخل الرقم بشكلٍ صحيح وأن هناك اختلاف بسيط بين الرقمين .. كرّرت العملية للمرة الثانية وأنهتها بنجاح لتجد نفسها مفصولة عن العمل ولكن ذلك أسعدها ومنحها ثقةً عالية ورضا عن النفس لم تشعر به قبل الآن ..
هذه الحادثة أشعرتها بمدى حاجتها لوالدها .. لذلك الرّجل العظيم الذي خطفه الموت على حين غرّة ليتركها يتيمةً مع أمها الضريرة لا يجدان من يعيلهما .. تذكّرت كيف اختارت ترك الكليّة لتعمل في إحدى الشركات حتى تعيل نفسها ووالدتها .. وتذكرت كيف تنقلت من عملٍ لعمل كل ما تعرضت للمضايقات .. فكيف تعيش امرأتان وحيدتان في هذه الغابة؟ استلقت على سريرها تتقاذفها الأفكار يمنةً ويسرة .. لم تشعر يوماً بهكذا بلادة .. كيف تحوّلت انفعالاتها إلى بلادة وكسل؟!  حتى صوت أمّها لم يكن واضحاً .. كانت تسمعه همهمات زائدة لصوتٍ غريب لا تعرفه .. قالت بخمول: ((ماذا تريدين؟ دعيني أنام)) .. ((تركتكِ نائمةً منذ عودتكِ إلى هذه اللحظة والوقت ليل .. إنها الثامنة .. وطعام العشاء جاهز)) .. ((كنت نائمة؟ هل كنت أحلم؟!! ألم أُفصل من عملي؟!)) .. تحسست الأم حافة السرير لتجلس وهي تقول متنهدة: ((يا ريت)) ..
فتوارت الدهشة من عينيّ وداد وألقت رأسَها على الوسادةِ بيأس ..
 
يتبــــعْ ..

(12) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 فبراير, 2006 12:42 ص , من قبل حسن نعيم

أسعد الله أوقاتك أيتها الحفيدة السمراء
قصتك رائعة وهذا فعلا مايحدث للكثير من الفتيات عندما تمتد يد الغدر نحوهم أكملي القصة ياشهرزاد ونحن في انتظارك وفقك الله
...حسن نعيم ...


اضيف في 18 فبراير, 2006 06:03 ص , من قبل بنان

أسلوب شيّق للغاية في عرض القصة..
استمتعت بقراءتها مرة تلو الأخرى..
تحفّزني جدًا جملها الصغيرة المنمقة..
لقريحتك أيتها الجميلة أنحني..
دمت بود..

صدقيني أنا متابعة درجة أولى للقصة.. :)
سلام مكوكي..


اضيف في 18 فبراير, 2006 10:55 ص , من قبل حفيدةٌ سمراء

سعيدةٌ جداً بتواجدك أخي العزيز حسن نعيم ..
أشكرك جزيل الشكر ..


اضيف في 18 فبراير, 2006 10:57 ص , من قبل حفيدةٌ سمراء

أخيتي بنان .. تواجدكِ الجميل عطّر الصفحة وهكذا كلما مررت ازدادت نوراً ..

شكراً أيتها الأخت العزيزة ..


اضيف في 19 فبراير, 2006 09:20 م , من قبل بحرينية87

.. أتابعك ِ بـ صمت ..!
تحيّه


اضيف في 20 فبراير, 2006 07:32 م , من قبل حفيدةٌ سمراء

وسأكون شاكرةً لكِ أخيتي ..

أهلاً ومرحباً ..


على فكرة
لقد أبهرتني مدوّنتكِ ..


اضيف في 22 فبراير, 2006 11:49 ص , من قبل hala / 7ala

أنا أنتظر التتمة :)
جميلة هذه القصة و واقعيه أيضا !


اضيف في 22 فبراير, 2006 01:48 م , من قبل حفيدةٌ سمراء

أشكر مرورك العذب يا أخيتي حلا ...


اضيف في 22 مارس, 2006 09:57 م , من قبل Saad Alhaj
من السودان

القصة جميلة والقائها رائعمع انها حقيقية وتحدث على ارض الواقع ... اتمنى ان ارى يوما الرجال يعاملون كل الفتيات العفيفات والاتي يعملن فقط من اجل الرزق ولأنهن وحيدات كانهن اخواتهم ، هم حقا اخواتنا فيا ليتنا نحافظ عليهن فهن نعمة الله لنا .. وشكرا


اضيف في 23 مارس, 2006 08:34 ص , من قبل حفيدةٌ سمراء

أهلاً بمرورك الطيب أخي الكريم سعد الحاج


اضيف في 09 ابريل, 2006 10:39 م , من قبل مريم
من الجزائر

السلام عليكم ياحفيدة السمراء
مااكثر الذئاب البشرية في هاذا القرن
والله مدونتك كتير عجبتني ويعطيك الف عافية
بس مدونتك كلها حزن والم
اقول لك شي ...الدنيا الم ولاكن يبقى فيها الامل
ولا انا غلطانة

وفقك الله وارجو ان تكملي القصة في اقرب وقت


اضيف في 21 ابريل, 2006 08:23 م , من قبل medoo85
من مصر

قه قصيره




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية